مطار بدون مسافرين ... عمار السواد
 

تحتاج الجهود المبذولة لتأهيل البنية التحتية الى رؤية ستراتيجية تحدد الأولويات والاحتياجات.. فهذه الستراتيجية او الرؤية المتعددة النواحي تكفل بشكل اساس الانسجام والتوازن في كل الواقع العمراني والاقتصادي للبلاد

وتشير المعطيات المتوفرة الى ان العراق يفتقر لمثل هذه الرؤية، وان المؤسسة المعنية بالاعمار ووضع المشاريع ينقصها التنظيم وتعيش مستوى من التخبط.. وكنموذج على هذا العقد الذي ابرمه وزير النقل مع شركة فرنسية خلال زيارة قامت بها وزيرة الدولة لشؤون التجارة الفرنسية منتصف الاسبوع الماضي لبناء مطار بين محافظتي النجف وكربلاء بقيمة 41 مليون دولار اميركي. نظريا يمكن القول ان العراق سيستفيد كثيرا من وجود مطارات في كل مدنه.. لكن، ونظرا لوجود ضرورات اكثر اهمية، فان المطارات تأتي في مراتب متأخرة ضمن ما يجب تشييده واعماره. فهناك آلاف من البنى التحتية الاهم التي تحتاج الى الاعمار والتشييد وصرف الاموال.فالعقد اليوم يبرم في الوقت الذي يوجد فيه مطار كبير في النجف افتتح قبل عام وأربعة أشهر.. ولا اعتقد ان محافظات الفرات الاوسط في الوقت الحاضر تحتاج الى اكثر من مطار لنقل الزوار والمسافرين. في حين ان هذه المحافظات بحاجة ماسة لتنفيذ مشاريع اكثر ضرورية مثل مشاريع اعمار الطرق والجسور وتطوير النظام الصحي وبناء المدارس والمياه والصرف الصحي وكري الانهار وتطوير صناعة السياحة الدينية. فما حاجتنا الى مطارات جديدة ونحن نفتقر الى خدمات اكثر ضرورة واقل كلفة واسهل في التنفيذ.. وهل ان التعاون مع فرنسا مقتصر على بناء المطارات.. في عام 1978 قامت شركة كروزالوار الفرنسية باستثمار معمل الحديد والصلب الشهير في البصرة، المعمل يعتبر احد اهم ما شيد في عقد السبعينيات، فهل ان فرنسا التي قامت بذلك غير قادرة على القيام بأمثاله بعد اكثر من ثلاثين عاما، لماذا لا يتعاقد العراق مع فرنسا لبناء معامل انتاجية بدلا من المطارات التي سيقل مرتادوها كلما كثرت. اننا خلال ست سنوات لم نستطع ان نستفيد من علاقتنا المميزة بالولايات المتحدة الاميركية وبعض الدول الاوروبية المهمة في سبيل اعمار البنية التحتية وتطوير قطاع الانتاج وبناء قطاع صناعي حقيقي. بل اكتفينا بمؤتمرات استثمار لم نعرف لها نتائج واضحة، مع بعض المشاريع غير الضرورية. الجزء الاهم من هذا الاخفاق تتحمله المؤسسة الاقتصادية والعمرانية العراقية والجزء الاخر يكمن في البرلمان باعتباره منشأ القرار الوطني العراقي.. فالمؤسسة الاقتصادية تعاني من فقر في الخبرات ومن البيرقراطية وعدم التنسيق بين دوائرها المتعددة والمتمثلة بالوزارات الاقتصادية والعمرانية والانتاجية والمؤسسات الاهلية ايضا.. وايضا ان مجلس النواب كان يجب ان يعمل على دفع الحكومة لوضع رؤية اقتصادية عمرانية قائمة على اساس معرفة الاحتياجات والاولويات لاتخاذ خطوات مدروسة.. مجلس النواب مشكورا اصدر بعض القوانين، لكنها وللاسف قوانين خرساء ليست نابعة من مشروع اقتصادي عمراني يحول دون كل الفوضى الحاصلة

 

 
.